السيد علي الفاني الأصفهاني

37

آراء حول القرآن

بزعم أن فن اللغوي يقتضي توافق الاستعمال مع الحقيقة رغم أن اللغوي تتبع موارد تفهيم معنى - ما من لفظ ما - كان استعمالا للّفظ في مفهوم عام ثم تطبيقه على مصداق خاص أو كان استعمالا في المعنى الخاص ، وهذا أيضا كان على نحو الحقيقة أو كان على نحو المجاز . والغالب أن تكون الموارد المذكورة في كتب اللغة من القسم الأول ، أعني تطبيق المفهوم على المصداق ، ففي المثال حيث يكون الجامع القريب وهو مطلق الربط موجودا في المعاني المذكورة للام ، نقول أن اللام موضوع له وإنما يطبق على الربط الملكي تارة وعلى الربط الاختصاصي تارة أخرى وهكذا . وإنما تفهم التطبيقات المذكورة من المناسبات الموجودة في المقامات ، كمناسبة ربط الدار بزيد مع الملك فيفهم من قولك الدار لزيد الربط الملكي ، وكمناسبة ربط الجل للفرس مع الاختصاص فيفهم من قولك الجل للفرس الربط الاختصاصي ، وهكذا . فعلى المفسر أن يستفرغ وسعه وأن يتعب نفسه وأن ينهى جهده في فهم معاني الألفاظ المفردة وتشخيص حقائقها ومجازاتها وتمييز المشترك المعنوي عن اللفظي . بل يجب عليه التفكيك بين المجاز العقلي والمجاز في الكلمة بل بينها وبين المجاز في الإسناد ، مضافا إلى ما هو المهم أيضا لو لم يكن أهم وهو الدقة في سعة المفهوم وضيقه من حيث الوضع أو المتفاهم العرفي ، فترى أن الصعيد إذا كان موضوعا لمطلق وجه الأرض كان أمر التيمم سهلا وأما إذا كان موضوعا للتراب الخالص كان أمره صعبا ، أضف إليه لزوم التفقه في أن تعنون الأرض بسبب انقلابها من حال إلى حال بأي عنوان يكون موجبا لخروجها عن صدق الأرض كالذهب والفضة وبأي عنوان لا يكون كذلك كتعنونها بعنوان العقيق والفيروزج والمرمر ، إذ من الواضح أن تحقيق ذلك يؤثر في باب التيمم